السيد شرف الدين

13

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

في فلسطين : وحدثت ظروف دعته إلى أن يكون قريبا من « عاملة » ، فغادر مصر في أواخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية إلى قرية من فلسطين تسمى ( علما ) تقع على حدود جبل عامل ، وفي هذه القرية هوى إليه أهله وعشيرته ، ولحق به أولياؤه المشردون في هذا الجهاد الديني الوطني ، فكانوا حوله في القرى المجاورة ، وكان في ( علما ) كما يكون في جبل عامل من غير فرق ، كأنه غير مبعد عن داره وبلده ، يتوافد إليه الناس من قريب ومن بعيد ، ولا يكاد يخلو منزله من أفواج الناس ، فيهم الضيوف ، وفيهم طلاب الحاجات ، وفيهم رواد القضاء ، والفقه ، وفيهم من تستدعه الحياة السياسية أن يعرف ما عند السيّد من وجه الرأي . وانسلخت شهور في ( علما ) تصرفت فيها الأمور تصرفا يرضي السيّد بعض الرضا ، وأبيح للسيّد أن يعود إلى « عاملة » بعد مفاوضات أدت إلى العفو عن المجاهدين عفوا عاما ، وإلى وعد من السلطة بانصاف جبل عامل ، وانهاضه ، واعطائه حقوقه كاملة . العودة : وحين اطمأنت نفسه بما وعدته به السلطة ، عاد إلى جبل عامل ، ولم تسمح نفس بأن يعود والمجاهدون مبعدون ، لذلك جعل بيروت طريق عودته وطريقه بعيدة عنها - ليستنجز العفو العام عن المجاهدين ، وكذلك كان ، فانّه لم يخرج من بيروت حتى كان المجاهدون في حل من الرجوع إلى وطنهم وأهليهم .